مبدع مقيد..!
كتبهاوبل الذاكرة ، في 6 ديسمبر 2006 الساعة: 19:33 م
استوقفني قول للكاتبة كارولين أهيم: "الحصول على دماغ يستطيع الكتابة، معناه الحصول على دماغ يعذبك", ولو أنها خبرت لعنة الحصول على دماغ عربي، لأدركت نعمة عذابها، ولقاست بمقياس ريختر للألم، فاجعة أن تكون كاتبة عربية في زمن كهذا…..
ذلك أن الكاتب العربي يشهد اليوم تأبين أحلامه شيء ما يموت فيه، ويُشعره بخـواء النهايات ثمَّة عالم جميل ينتهي، وهو يستشعر ذلك، وينتظر مذهولاً حلول الكارثة زمـن انتهى بأحلامه ومثالياته ونضالاته.. وقضاياه المفلسة نشعر بخفّة الألم، لا خفّة من أزاح عن كاهله مشكلات حملها عمراً بكامله، بعدما عثر لها أخيراً عن حلول، وإنما خفة مَن تخلّص أخيراً من أوهامه.
سعادتنا تكمُن في فاجعة اكتشافنا، أنه لم يعد في إمكان أحد أن يبيعنا بعد الآن قضية جديدة، مقابل أن يسرق من عمر أبنائنا جيلاً أو جيلين آخرين فالشعارات الْمُعلَّبة، الجاهزة للاستهلاك التي عشنا عليها، انتهت مدّة صلاحيتها، وأصبحنا نعرف من أي "سوبرماركت" استوردها أولياء أمورنا، وكم تقاضى بعضهم، ومازال، مقابل تسميمنا ومنع نموّنا الطبيعي، واختراع حروب وكوارث لإبقائنا أذلاّء، فقراء، ومرعوبين.
لقد اختصر محمد الماغوط، نيابة عن كل المبدعين العرب، سيرته الحياتية في جملة واحدة: "ولدتُ مذعوراً.. وسأموت مذعوراً" فالمبدع العربي، مازال لا يشعر بالأمان في بلد عربي وإذا كان بعض الأنظمة يتردّد اليوم قبل سجن كاتب أو اغتياله، فليس هذا كرماً أو نُبلاً منه، وإنما لأن العالم تغيّر وأصبحت الجرائم في حق المبدعين لا تمرُّ بسرِّية، بل قد يُحاسبه عليها العالم المتحضّر، كلما جاءه مقدماً قرابين الولاء له، طالباً الانتساب إليه.
كيف في إمكان الكاتب العربي أن يكون ضمير الأمة ولسان حقّها، وهو منذور لمزاجية وأُمية وأهواء القارئ، وقد يتكفل بإصدار دعوى محرّضاً الشارع عليك، فتخرج مظاهرات تطالب بسفك دمك وكسر قلمك، وتُدخلك القرن الواحد والعشرين من بوّابة المحاكم…
وقد قال أبو الطالب الدمستاني "إنْ أطلقت نيران مسدسك على الماضي، أطلق المستقبل نيران مدافعه عليك" ولا أدري كيف في إمكاننا إنقاذ المستقبل، دون أن نعي الواجب التأمُّلي للمبدع ودوره في حماية الهوية العربية، ذلك أن معركة الألفية الثالثة ستكون ثقافية في الدرجة الأُولى، وعلينا ألاَّ نكون مُغفلين ولا مُستغفَلين أمام هيمنة ثقافية، لا يمكن أن تكون بريئة.
إنَّ المبدع والمثقف العربي، هو آخــر صرح بقي واقفاً في وجه النقد مواجها ً العولمة أو التطبيع وهذا المبدع العربي، الذي حدّد نفسه منذ أجيال "مبدع الضدّ"، قد يأتي يوم لا يجد فيه قضية عربية تستحق منه مشقّة النضال،
ويومها سنبلغ عُمق الكارثة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ضوء و رؤى | السمات:ضوء و رؤى
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 7th, 2006 at 7 ديسمبر 2006 1:04 م
من رحم الحرمان والذعر يخرج الإبداع
فلتحلق يا مبدع دونما حد
ديسمبر 8th, 2006 at 8 ديسمبر 2006 3:47 م
أهلا ً بك مجددا ً أيها الصديق الرائع
شاكر لك تشريفك
يناير 9th, 2007 at 9 يناير 2007 4:31 م
ليس بغريب على هذا الكاتب أن يمتَلك كُل هذا الوَعي..!
ولا شك أنهُ من الكُتَّاب المُبدِعين..المُقيدين..
دُمتَ للشموخ يا أهلُه..!
يناير 10th, 2007 at 10 يناير 2007 1:10 م
أيها القادم من بلاد العزه
هل لنا بقليل من هذه العزة في زمن الذل والهوان
سأترك الشموخ ومعاني الإباء والرفعه لكم
فأنتم أهل ٌ بها من أي شخص
تحيتي وشكري لحضورك العزيز