*يوتوبيا الفقر ..
ارتبكت كثيرا ً حينما شرعت بكتابة هذا الموضوع .. ربما لأنه أكثر حكايا الحياة تراجيديةً و إيلام ..والتي تؤول إلى نهاية
مأساوية وليتها تنتهي !
هي آفة إجتماعة مرعبة ..تعدت ذاك الذي لايملك قوت يومه الى من يملكه لكنه مرهون بإيجار وديون وأقساط والتي قد لاتفنى إلا بمحكومية طويلة … أو تسديد تحت وطأة الصدقات
والهبات والتضحيات ..
كثيرا ً ما أقرأ في الصحف اليومية عن عائلات سعودية تعيش تحت وطأة الفقر والذي صنفته جمعية حقوق الإنسان بـ "المدقع" في دولة تمتلك أكبر إحتياطي نفط بالعالم ! - أكمل متجاهلا ً هذا الأمر -أعدادهم تتصدر الإحصائيات والبيانات بشكل يخولك إلى أن تعتزل نفسك وتطرق العنان لحساباتك ومخيلتك .. عن حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء الـ " نحن " المكسورة والمخذولة .. هل يمكنك أن تتصور هذه الأعداد من الاشخاص ينامون من غير أن يتناولوا العشاء، متضورين جوعاً لا صائمين طبعاً ولا مترفعين عن نهم الجسد أو مكتفين بغذاء الروح ؟
ماذا يعني أن ينام مواطن من هذا العالم جائعاً، مكرهاً على الجوع والصمت فيما الملايين في العالم نفسه تقضي ليلها في المآدب أو أمام الشاشات ! كم يخجلنا فعلاً هذا الجوع، جوع أولئك الذين ينامون بلا عشاء، كم يحرجنا هذا الجوع نحن الذين لا نستطيع أن ننام بلا عشاء.
يصعب فعلاً، بل يستحيل تصوّر طفل ينام خاوي المعدة .. فما بالك
بأنه ينام ويستقيظ ويمارس بؤسه بلا حياة تذكر !
ما أوهننا نحن حينما تعترض أنظارنا صورة لفقير / شحاذ ..
إذا كان بعض ٌ يفكر في النيل مني !
هذا أنا ..
لست أملك ُ إلا القميص الذي فوق جلدي ..
و قلبي وراء القميص ِ يلوح ُ !
مظفر النوّاب
ولعل أكثر الأمور إثارة لدهشتي .. هي فائض الميزانية ذاك الرقم الخرافي والذي أجزم بأنه لو وزّع على كل فرد في المملكة لسددت الكثير من احتياجات تلك العوائل .. و أخرجتهم من إطار الفقر إلى الحال الميسورة ..













