من أكثر النصوص فتنة !
مُـدنُ العُـزْلـة
د. شريف بُقنه الشّهراني

1
مُوسيقى تغسلُني في الّليل..
كائناً كونياً..
كلّ يَوْم عنده
.. عالمٌ بأكمَلِه،
أولُدُ في أوّلِـه
وأموتُ عند ساعة الصّفر.
أرمي برباطِ
عربَتي الى النُجوم،
لو أكتَفي بهذِه الأرضِ
واترك ذلك الكوْن
مخذولاً
في صَدْري.
2
رأسُ هذا العالم حَرْب
وقدَميّه حَرْب
و بينهم الصابئين
مدمني البّارود.
رأيتُ مُدُناً تفرّ خِلْسة
في ظلمة الليل،
تستَحِمّ في ماءِ القُرى.
رأيتُني،
تراشقني الأسهُمُ
و أنا أذودُ بدِرْعي
عَن صديق .. أعرفه،
قُمْتُ و رَشَقْتُ صديقي
بسَهْم..
نِمْت،
لم أُُرْشَق من حينها.
3
أبديٌّ مابين نَجْمَتين
كَـوْن ينَام.
ظلامُ الفَضاء و ليْله الأبَيد!
Credo quia absurdum (1)
من يوقظ الفلك مَِن إهليجه
النّعسان!
"لاشيءَ يُمكِنُ عَملَه..
ولاشيء يستحقّ العَمَل" (2)
أكَمةُ الأرض يحاصرها خوارُ بَقَرة
يشبهُ غرغرة حنجرةٌ في نزعها الأخير
.. تتضاءلُ غرقاً
في لُجّة المُحيط.
عند دَفتيّ الفَتْرة
نطفحُ سُأماً..
ثم ماذا بعدَ الخَيْر و الشّر!
قتلتنا لعنةُ الفترة.
4
صباحٌ خَوان عليهم..
أرفعُ سِتارَ نافذتي؛
تربّصتني سَماءٌ سَوْداء
لم تَصحو فيها نجمَةٌ واحِدَة!
ماتَت الشّمس..
ولم أمُت أنا!
يَنْفجرُ الفَرَاغ..
فَحْوىً من غَيْر ضَوْضاء،
أنحَلّ من ذاتيّ
قشورَ لاذاتي
أعَوّض تذمّري..
أمُـوتُ بِكُل طريقةٍ أعرفُها..
هكذا.. أفتَتِحُ قوانينَ البِدْء
لعِلْم الفُجاءة،
أزهدُ بجهلي ذُخْري المَديد،
لاشيءْ في نفسي الضّعيفة
ولا شيءَ في العالمِ الكَبير..،
غير مُرابطة الصّمت
و حَذَرٌ أبديٌّ كريه..
تفاقم الوقتُ وضلّ الطريق؛
إنـّها روعةُ الخراب
وتهشّم الرّوح في تنّور الّروح..
هكَذا،
حتّمت عليّ الفَوْضى..
أن أحترفَ عُزْلة القُوطي.
5
عُدْتُ من السّفر الطّويل..
على الرّغم من أنني
لم أبرحَ المَكان:
يأتي صباحٌ
يستيقظ فيه شَيْءٌ
فلا تَغْرب الشّمس مِن بَعْده.
يأتي زَمَان،
لا يستعبدُ الوَصْف من بعدِه
بالكَلِمات..
ويسودُ الصّمت الرّهيب
العَظيمُ حينَها مَنْ يواري بَابَه
ويعتزل النّاس للأبَد..
ما أجمل العُزلة في السّجن.
يَأتي قَضَاءٌ،
يَقتلُ السَُأمُ فيه عبادَ الله
و تموتُ المَعْرفة..
نُوارى أطلالَ عِلْم
قَدْ فَسَد.
يأتي صِراطٌ،
لتِسْع وتِسْعين امرأة
كل واحدةٍ عقدَت ضفيرتَها
بعُنُقِ الأُخْرى،
على نَحْر التّل يتسلقن..
ثم يتساقطن بسَكَينة.؛
حزناً على مَوْت الصّبي الوَحيد
في القَبيلة.
6
حُلمي يَقَظةٌ و حَدْسي زُور،
و تهلكةٌ مرهونة تساومُ بجَسَدي
.. ملاذاً للنّكبة.
موجَتي،
لم تجد شاطئاً لَها
فارتَطَمت بأسفلتِ المُدُن
نَجْمَتي،
لم تجد سَماءً تضيءُ فيها
..فتخبّأت.
وذات وضُوءٍ،
مسَحْتُ عن قَدَمٍ
ونسيتُ الأخرى
"أفكلّما نحُل الغريب،
وخفّ سريره
تمزقت الغرفة" (3)
7
كلّما حملقتَ في عقاربِ السّاعة،
يقفزُ عقربٌ.. ويلدغ جفْنيك..
عندَما تَرْهنك ساعةُ معْصمك
وتستنفدُك معنىً وحيداً لها:
لابد أنك تأخّرت..
أو بكّرت في كل شَيْءٍ تفعله!
لسْت سوى مَسْألة وقْتً
و اتفاقٌ بُرجوازي لا يتطلّبُ حضورَك!
أي ابْتذالٍ تواطأت عليه عقولُنا
لنُلدَغَ.. مابين عَقْربين.
"السعداء.. لا تدقّ ساعاتهم"
8
المدينَة، أفضلُ حالاتِ
الهَوَس البشريّ..
حيث قتلَتْنا الأصنام!
الشّعْرُ،
مالَم يتّفق عليه
ولايصلُح الا طالحاً!
العُزْلة،
نجْمةٌ وحيدةٌ جداً
في علياء مَجْدها،
كبرياءُ البقاء وحيداً..
الأرْض،
لَها جَسَدي..
أما روحي
فلا سَمَا















هل تصدقني ؟