مُـدنُ العُـزْلـة

سبتمبر 9th, 2007 كتبها وبل الذاكرة نشر في , قافلة البوح - مختارة -

من أكثر النصوص فتنة !

مُـدنُ العُـزْلـة
د. شريف بُقنه الشّهراني

 

1

مُوسيقى تغسلُني في الّليل..
كائناً كونياً..
كلّ يَوْم عنده
.. عالمٌ بأكمَلِه،
أولُدُ في أوّلِـه
وأموتُ عند ساعة الصّفر.

أرمي برباطِ
عربَتي الى النُجوم،
لو أكتَفي بهذِه الأرضِ
واترك ذلك الكوْن
مخذولاً
في صَدْري.

2

رأسُ هذا العالم حَرْب
وقدَميّه حَرْب
و بينهم الصابئين
مدمني البّارود.

رأيتُ مُدُناً تفرّ خِلْسة
في ظلمة الليل،
تستَحِمّ في ماءِ القُرى.

رأيتُني،
تراشقني الأسهُمُ
و أنا أذودُ بدِرْعي
عَن صديق .. أعرفه،
قُمْتُ و رَشَقْتُ صديقي
بسَهْم..
نِمْت،
لم أُُرْشَق من حينها.

3

أبديٌّ مابين نَجْمَتين
كَـوْن ينَام.
ظلامُ الفَضاء و ليْله الأبَيد!

Credo quia absurdum (1)

من يوقظ الفلك مَِن إهليجه
النّعسان!

"لاشيءَ يُمكِنُ عَملَه..
ولاشيء يستحقّ العَمَل" 
(2)
أكَمةُ الأرض يحاصرها خوارُ بَقَرة
يشبهُ غرغرة حنجرةٌ في نزعها الأخير
.. تتضاءلُ غرقاً
في لُجّة المُحيط.

عند دَفتيّ الفَتْرة
نطفحُ سُأماً..
ثم ماذا بعدَ الخَيْر و الشّر!
قتلتنا لعنةُ الفترة.

4

صباحٌ خَوان عليهم..
أرفعُ سِتارَ نافذتي؛
تربّصتني سَماءٌ سَوْداء
لم تَصحو فيها نجمَةٌ واحِدَة!
ماتَت الشّمس..
ولم أمُت أنا!

يَنْفجرُ الفَرَاغ..
فَحْوىً من غَيْر ضَوْضاء،
أنحَلّ من ذاتيّ
قشورَ لاذاتي
أعَوّض تذمّري..
أمُـوتُ بِكُل طريقةٍ أعرفُها..
هكذا.. أفتَتِحُ قوانينَ البِدْء
لعِلْم الفُجاءة،
أزهدُ بجهلي ذُخْري المَديد،
لاشيءْ في نفسي الضّعيفة
ولا شيءَ في العالمِ الكَبير..،
غير مُرابطة الصّمت
و حَذَرٌ أبديٌّ كريه..
تفاقم الوقتُ وضلّ الطريق؛
إنـّها روعةُ الخراب
وتهشّم الرّوح في تنّور الّروح..
هكَذا،
حتّمت عليّ الفَوْضى..
أن أحترفَ عُزْلة القُوطي.

5

عُدْتُ من السّفر الطّويل..
على الرّغم من أنني
لم أبرحَ المَكان:
يأتي صباحٌ
يستيقظ فيه شَيْءٌ
فلا تَغْرب الشّمس مِن بَعْده.

يأتي زَمَان،
لا يستعبدُ الوَصْف من بعدِه
بالكَلِمات..
ويسودُ الصّمت الرّهيب
العَظيمُ حينَها مَنْ يواري بَابَه
ويعتزل النّاس للأبَد..
ما أجمل العُزلة في السّجن.

يَأتي قَضَاءٌ،
يَقتلُ السَُأمُ فيه عبادَ الله
و تموتُ المَعْرفة..
نُوارى أطلالَ عِلْم
قَدْ فَسَد.

يأتي صِراطٌ،
لتِسْع وتِسْعين امرأة
كل واحدةٍ عقدَت ضفيرتَها
بعُنُقِ الأُخْرى،
على نَحْر التّل يتسلقن..
ثم يتساقطن بسَكَينة.؛
حزناً على مَوْت الصّبي الوَحيد
في القَبيلة.

6

حُلمي يَقَظةٌ و حَدْسي زُور،
و تهلكةٌ مرهونة تساومُ بجَسَدي
.. ملاذاً للنّكبة.

موجَتي،
لم تجد شاطئاً لَها
فارتَطَمت بأسفلتِ المُدُن
نَجْمَتي،
لم تجد سَماءً تضيءُ فيها
..فتخبّأت.
وذات وضُوءٍ،
مسَحْتُ عن قَدَمٍ
ونسيتُ الأخرى
"أفكلّما نحُل الغريب،

وخفّ سريره
تمزقت الغرفة"
(3)

7

كلّما حملقتَ في عقاربِ السّاعة،
يقفزُ عقربٌ.. ويلدغ جفْنيك..

عندَما تَرْهنك ساعةُ معْصمك
وتستنفدُك معنىً وحيداً لها:
لابد أنك تأخّرت..
أو بكّرت في كل شَيْءٍ تفعله!
لسْت سوى مَسْألة وقْتً
و اتفاقٌ بُرجوازي لا يتطلّبُ حضورَك!
أي ابْتذالٍ تواطأت عليه عقولُنا
لنُلدَغَ.. مابين عَقْربين.
"السعداء.. لا تدقّ ساعاتهم"

8

المدينَة، أفضلُ حالاتِ
الهَوَس البشريّ..
حيث قتلَتْنا الأصنام!

الشّعْرُ،
مالَم يتّفق عليه
ولايصلُح الا طالحاً!

العُزْلة،
نجْمةٌ وحيدةٌ جداً
في علياء مَجْدها،
كبرياءُ البقاء وحيداً..

الأرْض،
لَها جَسَدي..
أما روحي
فلا سَمَا

المزيد


أوثان البيت … لـ ِ حسن شهاب الدين

أبريل 20th, 2007 كتبها وبل الذاكرة نشر في , قافلة البوح - مختارة -


 

كأنّ الهواء يمقتنا..
الحنين يتشمّم رمادنا
وخطانا.. تترصّدها النوافذ
لسنا غرباء أيّها البيت
نحن أطوار الفضة


كسرنا صدفة أسمائنا
وأخذنا طريقنا إلى جرح الحضارة
ثمّ تحطمنا
على قارعة الصحراء في آخر الأمر

لسنا غرباء أيّها البيت القديم
لسنا بائعي أقمار
ولسنا ضدّ المحيط
ولا نبايع الخليج أيضا
إنّنا – فقط – نتسكّع
-بلا معاطف رسمية – على أوراقنا
نعلّق أصواتنا على سماء عابرة
وقصائدنا..
أشجى من شوارع بغداد
وأبعد من ليليّات شوبان
وأكثر صفاء من ألقاب السموّ والفخامة

أيّها البيت المتشعّب
لسنا غرباء
واجهتك الملتحية تعرفنا
لكنة شرفاتك تعرفنا
ووشم السيف على الأسوار
والنخلة في لباس البحر
حتـّى الضيوف..
في بهوك ذي الأوثان
تعرفنا

لسنا غرباء أيّها الطلل
الم

المزيد


محطة تعب

أبريل 14th, 2007 كتبها وبل الذاكرة نشر في , قافلة البوح - مختارة -

أكابر والسما سودا ..
وأسراب الظلام طيورْ ..!
أنا المذكورْ
بأعلى صفحة أحزاني
طلعْ في هاجسي هلحين شيْ ثانيْ ..!
صحيحْ إنه ورا الميعادْ
بقي لليلْ فــ .. ـعيون االنجومْ أسرارْ
شظايا نارْ ؟
نقوش جدارْ ؟!
شرشف وجهها العشبي ؟؟!!
ويااااغلبي
نسيت إن الظلام طيورْ ماتنصاد ..!

 

 

كبر ظل المسا واصبح على باب الشفق بوَّابْ
رسم فستانك العشبي علـــ ..ـى أول مدخل السهرةْ

على فكرة وحشتيني .. وكل اللي وحشني تابْ
وحشتيني أقول انك : )
وحشتيني على فكرة (!

أحس ان الزمان اللي جمعنا فآخره كذّاب
واحس الكذب مايقدر ينسّي قلبك العشرة

مثل ما احس بالحرقة .. من الاصحاب والاحباب
أحس إن السؤال الصعب : وش يبقالنا بكرة ..!؟

امانة يابعد شعري وتاريخ القمر لاغاب
امانة ياتعب ظلي .. وغي


المزيد


لو أن البحر يشيخ .. لــ ِ أدونيس

أبريل 2nd, 2007 كتبها وبل الذاكرة نشر في , قافلة البوح - مختارة -

 

 

لو أنّ البحر يشيخ 

لاختار بيروت ذاكرة له.

كلّ لحظة…

يبرهن الرماد أنه قصر المستقبل.

يسافر,

يخرج من خطواته

ويدخل في أحلامه.

كلما هذّبته الحكمة

فضحته التجربة.

يرسم خرائط

لكنّها تمزّقه.

أغلق بابه

لا لكي يقيد أفراحه,

بل لكي يحرّر أحزانه,

رماده يفاجىء النار

وناره تفاجىء الوقت.

ينكر الأشياء التي تستسلم له

تنكره الأشياء التي يستسلم لها.

الماضي بحيرة

لسابح واحد: الذكرى.

لا وقت للبحر لكي يتحدث مع الرمل:

مأخوذ دائمًا بتأليف الموج.

اليأس عادة, والأمل ابتكار.

المزيد


موسيقى حزينة في الغرفة المجاورة

ديسمبر 9th, 2006 كتبها وبل الذاكرة نشر في , قافلة البوح - مختارة -

موسيقى حزينة في الغرفة المجاورة لـــ ِ :ممدوح رزق

 
هل تصدقني ؟
حينما تتحدث عن أشياء خاصة حدثت لك في طفولتك
أو عن لحظات سرية مرت في حياتك
فأقول لك بشغف حميم :
( نعم .. نعم .. هذا حدث لي أيضا بالضبط !! )

هل تصدقني ؟
حينما تتحدث عن علاقاتك مع الآخرين
أو عن ما كنت تفعله حينما تكون وحيدا
فأهتف بحماس فرح :
( غير معقول ..هل نحن متشابهان إلى هذه

المزيد


الكمَـــــــــــــائِن!!

نوفمبر 27th, 2006 كتبها وبل الذاكرة نشر في , قافلة البوح - مختارة -

الطُّرُقُ المَجرُوحَةُ ، في طَرِيقي ، رَطبَةُ الطَّمْيِ ،
[
بَيضَاءُ مِن لَبَنٍ أَحيَاناً ]
تَتصَاعَدُ مِثلَ سُلَّمٍ جَبَليٍّ ،
بَل هيَ هكذَا ؛ جِبَالٌ أَسِيرَةٌ ،
مَفرُوشَةٌ بِلَحمِ النَّباتَاتِ الغَرِيبَةِ
أَخشَى عَلَيهَا خُطَايَ البَطِيئَةَ أَنْ يَذهَبَ الرَّبِيعُ سَرِيعَ الخُطَى
في الحِصَار !
*

- كَمِ السَّاعَةُ الآنَ أَيُّهَا الظِّلُّ الضَّيِّقُ ؟
- هل خُطوَتي تَصِلُ الأَبَدِيَّةَ ؟ أَم أَنَّهَا جَاذِبِيَّةُ خَشَبٍ
مُغرُوزٍ إلَى رُكبَتَيَّ ؟
*

الكَمائنُ مَزهُوَّةٌ بِالأَمَانِ المُمَعدَنِ
والرِّيَاحُ لَواقِحُ لِلخَلفِ ،
لِوَقْفَةِ الانتِظَارِ المُفَاجِئ بِنِعَالٍ شَائِكَة ..
أُكاشِفُ سَمائي خِلسَةً وَرَغبَةً جَامِحَة :
إِلهي الَّذي لا إِله سِوَاه
حَدَائِقي في بَاطِنِ الإِثمِ كأَنَّهُ مَعِدَةٌ طَاحِنَةٌ
والبُذُورُ التَتَسَا
قَطُ
لَيسَتْ تَجِفُّ مِن عَرَقِ الرُّعَاةِ وبَولِ الجُنُود ..
هَبني قُوَّةَ حَلِيبِ الزَّهرَةِ
وغِنَاءً مُضَاعَفَاً في تُرابِ الحَصَى
وصَدَأً مُبَارَكاً كَي يُبصِرَ الآمِنُونَ كَلامي !
*

عَلَى عَتَبَاتِ التِّلالِ المُتَشَاهِقَةِ كَنسْرٍ مُخَضْرَم
يَنطَرِحُ الخصْبُ بِجَلَبَةٍ ضَعِيفَةٍ ،
وَشَاسِعٌ دَمُنَا مِثلَ أَبارِيقِ
غَيْمٍ
بالسَّوَاد ..
أَيُّهَا القَادِمُونَ داخلَ "حِصَانِ طُروَادةٍ" آخَرَ :
لِي مَا مَلَكَتْ يَمينِي مِنَ الرَّائِحَةِ الخَضرَاءِ لأَعنَاقِ القَصَب
ولِي مَا مَلَكَتْ يَسَارِي مِنْ نَدَى الملحِ
ومَا كانَ لِي مِنَ اندِفَاقِ المَدَى !
*

بِانتِظَاري امرَأَةٌ تُرَبِّي أَزهَارَ الكَستَناءِ بِأَهدَابِهَا
تُخَبِّئُ شَمْعَ اليَاقُوتِ إِلَى حِصَارٍ لا يَندَمِل
وَعَن شُرفَةِ الرُّوحِ المُنحَازَةِ لِلضِّيقِ
تُطفِئُ غُبَارَ الزُّجَاجِ بِدَمعَةِ أَلَمٍ ، وأُخرَى
لأَمَلٍ يَتَعَالَقُ مِثلَ حُنجَرَةٍ لِبلابِيَّةٍ في غِنَاء !
*

[مَاذَا يَفعَلُ الجُندِيُّ مُختَبِئاً خَلفَ يَأْسِه
ومُشتَبِهاً بِظِلِّهِ :
يَنسَلُّ كَالنَّملِ مِن آنِيَةِ الفُجَاءة
!]
*

أَمَامَ أَمَامِي مُنـزَلَقٌ لِلشَّرَايِينِ :
حِينَ أَنتَخِبُ اسمِي
وَحِينَ أَتَصَدَّقُ بِزَفيرِ لُهَاثي عَلَى
سَطوَةِ الأَعشَابِ
في صُفرَةِ حُلَّتِهَا
وجَفَافِ ذَهَبِها ؛
يَ تَ قَ صَّ فُ
تَحتَ
تَعَبي !
*

أُحِسُّ بِمَسَافَاتي شَاهِدَةً عَلَى سَاعَاتي المُتَخثِّرَة
أَستَمِعُ لِلعَابِرِ بِقُربي
وهوَ يَجِزُّ خُطواتِهِ بِتَجَمُّدِ إِيقَاعِ مَسلَكِنَا الوَحِيد
يَقُولُ ، وَقَد لا يَعنِيه :
- غَائِبٌ أَنَا رَغمَ غَايَاتي الخَفيفَة
غَائِبٌ أَكبَرُ مِن حِصَّتي في كِتَابِ السَّمَاء ..
وأَنَا ، مُستَمرَّاً بِسَاقَين

المزيد